الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

21

تحرير المجلة

وسكت ثم ترك الرجل ذلك المال وانصرف صار ذلك المال عند صاحب الدكان وديعة ، وأما لو رد صاحب الدكان الإيداع بأن قال لا اقبل فلا ينعقد الإيداع حينئذ ، وكذا إذا وضع رجل ماله عند جماعة على سبيل الوديعة وانصرف وهم يرونه وبقوا ساكتين صار ذلك المال وديعة عند جميعهم فإذا قاموا واحدا بعد واحد وانصرفوا من ذلك المحل فبما انه يتعين حينئذ على من بقي منهم أخيرا يصير المال وديعة عند الأخير فقط كل ذلك حيث يكون السكوت دالا على الرضا والالتزام فيكون وديعة معاطاتية ويترتب عليها الحكم التكليفي وهو وجوب الحفظ والوديعة العقدية والمعاطاتية سواء في عدم اللزوم كما في مادة « 774 » لكل من المودع والمستودع فسخ عقد الإيداع متى شاء . وإذا فسخ أحدهما وجب رد الوديعة ان طالب بها صاحبها كما هو حكم الأمانة المالكية فإذا طلبها ولم يدفعها الودعي صار بحكم الغاصب وضمنها مطلقا ، وحيث عرفت انها عقد فيتعبر فيها ما يعتبر في سائر العقود من كونها مقدورة التسليم من عاقلين بالغين أو مميزين كما نصت عليه مادة « 775 » يشترط كون الوديعة قابلة لوضع اليد عليها وصالحة للقبض فلا يصح إيداع الطير في الهواء . إلا إذا كان مما تعوّد على العود . ومادة ( 776 ) يشترط كون المودع والمستودع عاقلين مميزين وأما كونهما بالغين فليس بشرط فلا يصح إيداع المجنون والصبي غير المميز